ابراهيم رفعت باشا

237

مرآة الحرمين

بزيادة المسجد الحرام فوسعه من جانبه الشمالي ومن جانبه الغربى ، ولم يجعل فيما وسعه من الجانبين إلا رواقا واحدا ، وكان ابتداء عمل ذلك في المحرم سنة 137 ه . والفراغ منه في ذي الحجة سنة 140 ه . وكانت زيادته ضعف ما كان عليه المسجد وقد زينه بالذهب وأنواع النقوش وبنى مئذنة بنى سهم . ولما حج المنصور سنة 140 ه . رأى حجارة الحجر بادية فأمر عامله زيادا المذكور بتغطيتها بالرخام ليلا حتى إذا أصبح لا يراها إلا مغطاة وقد فعل ما أمر به على السراج قبل أن يصبح الصباح ثم إن المهدى بن أبي جعفر وسع المسجد الحرام بعد موت أبيه من أعلاه ومن الجانب اليماني ومن الموضع الذي انتهى اليه أبوه في الجانب الغربى حتى صار على ما هو عليه اليوم ما عدا الزيادتين فإنهما أحدثتا بعده كما سيأتي . وكانت عمارة المهدى في نوبتين الأولى في سنة 161 ه . وزاد فيما زاده أبوه رواقين ، والثانية في سنة 167 ه . وكان أمر بها لما حج حجته الثانية في سنة 164 ه . ورأى الكعبة في شق من المسجد فكره ذلك وأحب أن تكون في وسطه ، فدعا المهندسين وشاورهم في ذلك فقدروا ذلك فإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادي والسيل ، وقالوا : إن وادى مكة له سيول قوية العزم ونخشى ان حوّلنا الوادي عن مكانه أن لا يتم لنا ما نريد ، فقال المهدى : لا بد لي من سعة المسجد حتى تكون الكعبة في وسطه ولو أنفقت فيه جميع ما في بيوت المال وعظمت نيته في ذلك وقوى عزمه ، فقدّر المهندسون ذلك وهو حاضر ونصبوا الرماح على الدور من أوّل موضع الوادي إلى آخره ثم ذرعوه من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك وما يبقى في الوادي ، ثم خرج المهدى إلى العراق وخلف الأموال فاشتروا من الناس دورهم ووسعوا المسجد ولم يكمل ذلك إلا في خلافة ابنه موسى الهادي لمعاجلة المنية للمهدى ، وكان مما عمل بعد موته بعض الجانب اليماني وبعض الغربى ، وأنفق المهدى رحمه اللّه في ذلك أموالا عظيمة بحيث صار ثمن الذراع المربع مما دخل في المسجد الحرام خمسة وعشرين دينارا - اثنى عشر جنيها ونصفا - وثمنه مما دخل في الوادي خمسة عشر دينارا ، ونقل إلى المسجد الحرام أساطين الرخام